واتساب | صحيفة الرياضية

63

ـ مقال اليوم من رسائل الواتساب في جوالي، قد تعبر الرسائل في بعض الأحيان عن حالات أصحابها، القاسم المشترك في الرسائل التي اخترتها أن أصحابها من أصدقاء العمر، استبدلت أسماءهم في المقال، وأبقيت على ما أراه فيهم.

ـ صالح: طيب وعاطفي ومخلص، من النوع الذي لا يتأخر في القدوم إليك إذا ما اتصلت به بعد منتصف الليل وقلت له أريدك في أمر مهم، يعمل كثيرًا، يفلس كثيرًا، لأنه كريم ولا يتردد في إعطاء كل ما لديه في موقف إنساني، توقف عن الاستمرار في موهبة الرسم منذ بداية الشباب، وبعد أن أتم رسمة لمنظر طبيعي كان ينقله من صورة فوتوغرافية، حينها جاءه أخيه الأكبر قائلًا: دع عنك هدر الوقت، طالما هناك صورة فما الداعي للرسمة؟ ومع أنه ولد في بيئة فقيرة إلا أنه قاوم قساوة الفقر بالضحك، كان لا يتردد من إطلاق ضحكاته في أي مكان يجد فيه ما يضحكه، كان تكتيكًا ناجحًا لا تهزمه إلا حالات الكآبة التي تصيبه في فترات متباعدة، آخر رسالة وصلتني منه عبر الواتس تعبر عن الحالة التي يعيشها حاليًا، الرسالة عبارة عن صورة سفينة في وسط الأمواج مكتوب بجانبها هذه العبارة: قل للرياح تأتي كيفما شاءت.. السفينة للبيع.

ـ وليد: أعرفه منذ مقاعد الدراسة، أحبه المعلمون لأدبه الشديد، وأحببناه نحن الطلبة بعد أن تأكدنا أن أدبه حقيقي وليس أدب الخائف، أظهرت الحصص الرياضية قوته المتفردة، وأظهرت لي الأيام أن أمام هذه القوة قلبًا شجاعًا، قلما استخدم قوته يومًا، إلّا دفاعًا عن النفس وبقدر محدود.

دهشت لاحقًا كيف أخفى عنا بأناقته الشديدة وبابتسامته العميقة ما كان يعانيه مما لم يكن له فيه ذنب، عاش عند خاله بعد انفصال والديه وذهاب كل منهما في حال سبيله، ترك مقاعد الدراسة مبكرًا، وخاض غمار العمل، كان بحاجة للمال لكي يعيش مستقلًا في سكن لوحده، ومع أنني ولمدة كنت كاتب رسائله العاطفية، إلا أن الأقدار لم تكتب أن إحداهن ستكون سيدة البيت. لم تنقطع علاقتي به أبدًا، وفي آخر لقاء جمعنا بعد سنوات طويلة من الفراق سألته عن سبب عدم زواجه لغاية الآن وقد تجاوز الخمسين؟ أجاب بأن كل من أحببهن لم يقبلن بالزواج منه، وعندما سألته عن سبب عدم قبولهن أجاب ضاحكًا: لا أعلم.. قد يكون السبب في سوء تعبيرك في الرسائل العاطفية التي كنت تكتبها لي! اعتاد أن يرسل لي رسائل إما قصص قصيرة مختارة بعناية، أو نكات شديدة الطرافة، آخر رسالة واتساب وصلتني منه: سُئل حكيم، متى يشعر الرجل بهموم المرأة وأحزانها؟ قال: لما ما تكون زوجته!

ـ عبد الكريم: صديق منذ أيام الحارة، توقعت له مستقبلًا في الملاعب، لم يكن مهاريًّا، لكنه يعرف المرمى كما لم يعرفه أحد منّا، كان لاعبًا من الطراز الذي يجتمع الجمهور لمشاهدته، بعد ما انقضت أيام الصبا وطلعة الشباب راجعت سر تفوقه في التهديف، توصلت إلى أنه كان يفاجئ حراس المرمى بالتوقيت وطريقة التسديد، فالكرة المتوقع منه أن يمررها هي التي يسددها، والزاوية التي لا يتوقع الحارس أن يسدد عليها هي هدفه، اليوم إذا ما سمحت لنا الأيام باللقاء وتذكرنا أهدافه تسكنه ابتسامة، واعتراف لم يتغير بأنه في كل مرة سجل فيها هدفًا لم يكن يعرف ماذا يفعل بالكرة قبل ثانية من وصولها إليه، رسائل الواتس التي تصلني منه منوعة، لا تدل عن ميوله لشيء محدد، آخر رسالة واتساب وصلتني منه: واحد بخيل توفى أبوه، راح ينزل إعلان نعي في الجريدة، سأل الموظف عن أرخص إعلان عندهم، قال الموظف: أرخص إعلان سطرين من عشر كلمات، قال البخيل اكتب عندك: بحزن شديد عبد اللطيف ينعي أباه الغالي. قال الموظف: باقي لك ثلاث كلمات. قال البخيل: ضيف عليهم (كامري أبيض للبيع).

شاهد ايضا  على غرار "فيس بوك".. "الأفاتار" قادم نحو "واتساب"

Leave A Reply

Your email address will not be published.