السمنة وزيادة الوزن | صحيفة الخليج

22

د. عادل النجار*

هل السمنة اختيار شخصي وحرية أم هي مرض نتيجة خلل في الفسيولوجيا والكيمياء الأيضية الهرمونية لجسم الإنسان؟

لقد اتفق العالم ومنظمة الصحة العالمية، والجمعيات المتخصصة الدولية، على تصنيف السمنة مرضاً مركباً تنتج عنه أمراض عديدة تصيب جميع أجهزة جسم الإنسان بمضاعفات تصل إلى حد الخطورة على الحياة، وتهديد الكفاءة للقيام بالأعمال اليومية، وقد تصل هذه الأمراض إلى ما يتجاوز 50 مرضاً. ومن أمثلة مضاعفات السمنة، حدوث أمراض السكر والضغط والكولسترول، والقلب، وخشونة المفاصل، وتآكل الغضاريف والسكتات التنفسية، وزيادة ضربات القلب، والأمراض النفسية والاكتئاب، وعدم التركيز والخمول، ودهون الكبد، وأمراض الجهاز التنفسي، والشخير وارتجاع المريء، وسوء الهضم، وتكيّسات المبايض عند الإناث، وتدني مستوى هرمون الذكورة عند الرجال.

ولعل مقولة «العقل السليم في الجسم السليم»، تصيب صلب المشكلة التي تكمن في أن الوزن المثالي هو الذي يحافظ على تجنّب مثل هذه المشكلات الصحية، الناجمة عن زيادة الوزن وزيادة كتلة الدهون.

والأغلبية العظمى من مسببات السمنة، هي أسباب وراثية واستعداد جيني لحدوث السمنة، مع اختلاف بداية زيادة الوزن غير المرتبطة غالباً بكمية تناول الطعام أكثر من ارتباطها بنوعيات محددة من الطعام أقل كمية منها، تسبب السمنة عند الأشخاص الذين يحملون جينات وراثية لحدوث السمنة.

وتتنوع أسباب السمنة وزيادة الوزن، ولكن تعتبر مشكلات مقاومة الإنسولين وفرط نشاط البنكرياس، وزيادة تكوين الدهون الجديدة في الجسم، مع أقل كمية أكل من النشويات والحلويات والسكريات، من أهم أسباب السمنة المعروفة، ما يؤدي إلى انخفاض مستويات السكر والجوع السريع، وتقلّب المزاج والخمول والعصبية.

والأسباب الأخرى لزيادة الوزن، منها خمول الغدة الدرقية، ونشاط الغدة الكظرية، ونقص فيتامين «د»، والعادات الغذائية السيئة من تناول الأغذية السريعة ومشروبات الطاقة، وأغذية ومشروبات مشبّعة بالمواد الحافظة والسعرات الحرارية العالية، وأدوية الاكتئاب وبعض الأدوية الهرمونية، مثل حبوب منع الحمل والعلاج اللازم بالكورتيزون لبعض المشكلات التي تحتاج إلى العلاج بمثل هذه الهرمونات.

شاهد ايضا  " فتاة خرجت من نافذة المركبة " .. شاهد.. مطاردة "نسائية" بسيارتين على طريق عام تنتهي بحادث مروع

ونظراً لأن منطقة الخليج تحتل المرتبة الأولى عالمياً في نسبة حدوث السمنة وزيادة الوزن، فالأخطر على مستقبلنا هو زيادة نسبة حدوث سمنة الأطفال، مما قد يسبب مضاعفات مبكرة لأطفالنا، تعيق النمو السكاني والإنتاجي في المنطقة، مما ينعكس سلباً على الإنتاج وسلامة وصحة القوة البشرية المستقبلية، والأهم هو حرمان المصابين بالسمنة من التمتع بالحياة اليومية السليمة بدون عناء.

وعليه يتوجّب على الأسرة والمؤسسات التعليمية، التوعية والإرشاد دوماً نحو بناء الجسم السليم، ومحاربة السمنة وأضرارها على الفرد والمجتمع.

توفير الحماية لأبنائنا وعموم مجتمعنا، هو السبيل للصحة والسلامة من أخطار انتشار السمنة ومضاعفاتها.

ولبحث أسباب السمنة وعلاجها قبل حدوث مضاعفات، يجب استشارة الأطباء والجهات المتخصصة في علاج السمنة.
* أخصائي الغدد الصماء مستشفى «أن أم سي رويال» الشارقة

Leave A Reply

Your email address will not be published.